تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
والابتهال ، كتب اللّه له من الأجر وحطّ عنه من الوزر ، كما لو عبد اللّه وتضرّع إليه طوال عمر فيه من الأيّام ثلاثون ألفا . يضاف إلى هذا أنّ الدّعاء فيها مستجاب بفضل اللّه وكرمه على عباده . لقد جعل اللّه عزّ وجلّ ليلة القدر مناسبة للتسابق في عمل الخير ، والتعويض عمّا سلف من تقصيرات ، والتكفير عمّا سلف من سيّئات ومخالفات ، والإطماع بإجابة الدّعوات .

مضاعفة ثواب الأعمال لخصائص بعض الأزمنة والأماكن :

أمّا مضاعفة الأجر والثواب عند اللّه ، وإجابة الدّعاء ، لخصائص يجعلها اللّه جلّ جلاله ، لبعض الأزمنة والأمكنة وغيرها ، فهي قضيّة فضل وجود ينفح اللّه بهما عباده ، ليمنحهم فرصا يعوّضون فيها على أنفسهم ما فاتهم من أعمال ، بسبب تقصيراتهم ، أو مشاغلهم ، أو انصرافهم إلى ملهيات الحياة الدّنيا ، كالأموال ، والبنين ، والاستمتاع بصنوف اللّذّات . فمن خصائص الأزمنة ليلة القدر ، ومن خصائص الأمكنة الحرم المكيّ ، ومسجد الرّسول ، ومن خصائص الأحوال صلاة الجماعة ، ومن خصائص الأشخاص الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن لقيه مسلما اكتسب مزيّة الصّحبة ، ونظرا إلى الخصائص المختلفة الّتي جعلها اللّه عزّ وجلّ قال العلماء : إنّ اللّه خواصّ في الأزمنة والأمكنة والأشخاص . * قول اللّه عزّ وجلّ :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) .
في هذه الآية يبيّن ربّنا تبارك وتعالى أنّ من خصائص ليلة القدر أنّ الملائكة تنزّل فيها ، أي : تتنزّل فيها من منازلها في السّماوات العليا إلى