ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؟
! أي : أيّة ليلة عظيمة الشأن ، جليلة الخطر ليلة القدر ؟ ! استفهام يراد به التعجيب من عظمة ليلة القدر ، وهذه الجملة مؤلفة من مبتدأ هو « ما » الاستفهاميّة التعجيبيّة ، وخبر هو
« لَيْلَةُ الْقَدْرِ »
.
وجملة
ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؟
! في محلّ نصب ، سدّت مسدّ مفعولين ، والتقدير : وما أدراك معلما إيّاك عظمة ليلة القدر .
وهذا الاستفهام في
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
( 2 ) ؟ ! ونظيره يتضمّن معنى نفي علم المخاطب بما هو مسؤول عنه . أي : أنت لا تدري مهما انطلقت سابحا في التصوّر مبلغ مكانة هذه اللّيلة العظيمة ، إلّا إذا أعلمناك بذلك ، وفي هذا دلالة كافية على أنّها ليلة عظيمة جدا .
قال المفسّرون في تفسير :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
( 2 ) ؟ ! ! وأمثاله ، أي : لم تبلغ درايتك غاية فضل هذه اللّيلة ، ومنتهى علوّ قدرها ، وعظم شأنها .
أقول :
لقد تكرّر في القرآن الكريم مثل هذا الاستعمال ، حتّى صار معلوما أنّه أسلوب من أساليب التعظيم والتكبير والتّهويل والتّعجيب .
ولدى التحليل التدبّري يظهر لنا أنّه صيغة من صيغ التعجيب القرآنيّة المبتكرة ، ضمن أصول اللّسان العربي .
أي : أعظم بهذا الأمر إعظاما لا يصل إليه مدى إدراكك .
وهذه العبارة أبلغ من عبارتي التعجّب والتّعجيب المستعملتين عند العرب ، وهما : « ما أعظمه » و « أعظم به » ، فهاتان العبارتان لا تدلّان على عدم قدرة المخاطب على إدراك حقيقة الشّيء الّذي يعظّم له ، وأنّ مدراكه لا تصل إلى الإحاطة به ، بخلاف الصّيغة القرآنيّة المبتكرة في التعجيب .