تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قول اللّه عزّ وجلّ :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) .
بعد التعجيب من جلالة وعظمة ليلة القدر ، يقع في الأنفس سؤال : فماذا من صفات ليلة القدر ممّا يحرص المؤمن العابد على معرفته بعناية بالغة للعمل بما ينفعه في آخرته . فجاء جواب هذا السؤال المطويّ بقول اللّه عزّ وجلّ :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) .
أي : هي خير من ألف شهر في فضلها الزّمانيّ الّذي جعله اللّه لها ، وفي فضلها بما يجريه اللّه فيها من خير عظيم ، وبما يفيض فيها من رحمات على عباده ، وبما فيها من فضل الدّعاء والعبادة ، وبما يضاعف اللّه عزّ وجلّ فيها على عباده من أجور على الأعمال الصالحة الّتي يؤدّونها فيها ، وبما يقضي اللّه فيها من إجابة الدّعاء . فمن عبد اللّه فيها ، وذكره ، ودعاه ، وفعل خيرا ، وسجد له ، والتجأ إليه ، كان له من الثواب ، والأجر العظيم ، والبركات الجسام عند اللّه ، ما هو خير له من أعمال صالحات يعملها في ليالي وأيّام كثيرات تبلغ لو جمعت ألف شهر ليس فيها ليلة القدر . فإذا كان الشهر ثلاثين يوما كانت ليلة القدر خيرا من ثلاثين ألفا من الأيّام الأخرى ، وألف شهر تعادل ثلاثا وثمانين سنة وثلث السّنة ، وهذا عمر قلّ من النّاس من يبلغه ، فكيف بمن يعبد اللّه فيه وهو لا يعبد إلّا مميّزا على أقل تقدير . فمن أحيا هذه اللّيلة بالعبادات والطاعات والقربات والدّعاء والذكر ، والتفكّر في آيات اللّه وآلائه وأسمائه الحسنى وصفاته الجليلة ، والتضرّع