. . . يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) .
جاء تقديم البنين والصاحبة هنا وفق الترتيب العاطفيّ لأنّ البيان يشعر بأنّه يودّ لو يجمعهم جميعا في الفداء بوقت واحد ، بخلاف الفرار فإنه يحدث مجزّأ .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) .
بعد بيان لقطة من مشاهد يوم البعث ، وهي لقطة يبرز فيها فرار كلّ إنسان من أقاربه وأحبابه ، حتّى أحبّ الناس إليه في الدّنيا ، فكيف يكون حاله مع سائر النّاس ؟ . يعرض البيان في السّورة لقطتين : لقطة تظهر فيها أمارات السّعادة والفرحة ، وأخرى تظهر فيها أمارت التعاسة والشقاء .
فاللّقطة التصويريّة الأولى : جاء فيها عرض وجوه مسفرة ، ضاحكة مستبشرة . إنّها وجوه أهل الإيمان والنجاة من الخلود في عذاب النار ، على اختلاف درجاتهم ، وطبقاتهم ، ومنازلهم .
مسفرة : أي : مشرقة مضيئة . تقول العرب : أسفر الصّبح ، إذا انكشف وأضاء ، حتّى لا يشكّ ذو بصر خبير بأنّه صبح .
أمّا فعل « سفر » فيقال لمن كشف وجهه المغطّى ، تقول العرب :
سفرت المرأة ، إذا ألقت نقابها أو برقعها عن وجهها .
مستبشرة : أي : فرحة منبسطة ذات بشر ، لأنّها مبشّرة بالنّعيم المقيم في الجنّة دار المتقين .
وما يظهر على الوجوه ، إنّما هو تعبير عمّا في نفوس أصحاب هذه الوجوه من فرح وطمأنينة بعفو اللّه وغفرانه وجنّته . وهو علامة على أنّ