وبهذا تنتهي السّورة بعد أن تدرّجت دروسها الأربعة متشابكة الأفكار ، ومجتمعة على موضوع شجريّ واحد ، بدأ بتربية الرّسول ، وتوجيهه لما هو الأفضل في عنصر من عناصر تأديته رسالته ، وثنّى بتوبيخ الإنسان الكافر المعاند المكابر ، وتنبيهه على أدلة الإيمان ، وبيان الغاية من خلق الإنسان ، وثلّث بلفت الأنظار إلى بعض ظواهر نعم اللّه الدائمة على عباده ، وأخيرا قدّم لقطات واعظات من مشاهد يوم الدين .
والحمد للّه على توفيقه ومنّه وفتحه .
* * *
ملاحق لتدبر سورة عبس
الملحق الأول : حول بلاغيات في السورة .
الملحق الثاني : حول كون وظيفة القرآن والرّسول وظيفة بيان وتذكير .
* * *
( 10 ) الملحق الأول حول بلاغيات في سورة عبس
في هذه السّورة روائع بلاغيّة متعددة ، منها يلي :
( 1 ) جاء في مطلعها الحديث عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأسلوب الحديث عن الغائب . لأنّه تولّى عن السائل الأعمى ، وهذا من مقابلة العمل بما يشبهه في البيان ، ولكن جاء عقبه مباشرة الالتفات إلى مخاطبته بعتاب وجاهيّ فيه إقبال الخليل إلى خليله .
( 2 ) استخدام الاستفهام للدلالة على المعاتبة ، وهذا من إخراج الاستفهام