مصيرهم إلى الجنّة ولو بعد التّطهير بعذاب على مقادير الوجوه لا تظهر عليها هذه الأمارات ما لم تكن النفوس قد اطمأنّت للظّفر بالمصير السعيد .
واللّقطة التّصويريّة الثانية : جاء فيها عرض وجوه أخرى عليها غبرة ، ترهقها قترة .
الغبرة : الغبار ، وهو ناعم التراب الّذي يثيره أيّ تحريك يسير ، ولو كان من نسمات رفيقات . وكلّ ناعم من كلّ شيء ينتشر في الجوّ بالنسمات .
تَرْهَقُها
: أي : تغشاها وتعلوها ، تقول لغة : رهق الشيء الرّجل يرهقه رهقا ، أي : غشيه وعلاه .
وتقول : رهقت من أقاتله ، إذا غشيته وعلوت عليه .
ورهق الغبار البيوت ، إذا غشيها وجلّلها .
قَتَرَةٌ
: القترة : غبرة يعلوها سواد كالدّخان .
وأصحاب هذه الوجوه البائسة التعيسة يوم الحشر هم الكفرة الفجرة ، وقد أشار اللّه عزّ وجلّ إليهم في البيان باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، للدّلالة على إبعادهم عن مواطن رحمته ، فقال جلّ جلاله :
أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) .
الْكَفَرَةُ
: جمع « الكافر » والكافر هو الجاحد للحق وهو عالم به ، والجاحد للنعمة لئلّا يطالب بشكرها ، والكافر : السّاتر للحقّ ولأدلّته بحيله الّتي يستخدم فيها زخرف القول تغريرا ومخادعة .
الْفَجَرَةُ
: جمع « الفاجر » وهو اسم فاعل من فجر يفجر فجورا .
والفجور : هو الانبعاث الواسع الوقح في القبائح والآثام والمعاصي .
فالفاجر هو المنبعث بوقاحة واتّساع على مقادير استطاعته في ارتكاب الجرائم .