تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
مصيرهم إلى الجنّة ولو بعد التّطهير بعذاب على مقادير الوجوه لا تظهر عليها هذه الأمارات ما لم تكن النفوس قد اطمأنّت للظّفر بالمصير السعيد . واللّقطة التّصويريّة الثانية : جاء فيها عرض وجوه أخرى عليها غبرة ، ترهقها قترة . الغبرة : الغبار ، وهو ناعم التراب الّذي يثيره أيّ تحريك يسير ، ولو كان من نسمات رفيقات . وكلّ ناعم من كلّ شيء ينتشر في الجوّ بالنسمات .
تَرْهَقُها
: أي : تغشاها وتعلوها ، تقول لغة : رهق الشيء الرّجل يرهقه رهقا ، أي : غشيه وعلاه . وتقول : رهقت من أقاتله ، إذا غشيته وعلوت عليه . ورهق الغبار البيوت ، إذا غشيها وجلّلها .
قَتَرَةٌ
: القترة : غبرة يعلوها سواد كالدّخان . وأصحاب هذه الوجوه البائسة التعيسة يوم الحشر هم الكفرة الفجرة ، وقد أشار اللّه عزّ وجلّ إليهم في البيان باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، للدّلالة على إبعادهم عن مواطن رحمته ، فقال جلّ جلاله :
أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) .
الْكَفَرَةُ
: جمع « الكافر » والكافر هو الجاحد للحق وهو عالم به ، والجاحد للنعمة لئلّا يطالب بشكرها ، والكافر : السّاتر للحقّ ولأدلّته بحيله الّتي يستخدم فيها زخرف القول تغريرا ومخادعة .
الْفَجَرَةُ
: جمع « الفاجر » وهو اسم فاعل من فجر يفجر فجورا . والفجور : هو الانبعاث الواسع الوقح في القبائح والآثام والمعاصي . فالفاجر هو المنبعث بوقاحة واتّساع على مقادير استطاعته في ارتكاب الجرائم .