وشؤونهم الخاصّة ، يخافون عذاب اللّه ، ويطلبون نجاة أنفسهم ، فلا يقبل أحد منهم أن يستنجد به أحد لمعاونته في شأنه ، مهما كان حبيبا له ، بل يفرّ منه .
وفي تفصيل من يفرّ منهم تصوير بديع للمشهد بالتعبير البياني ، مع أنّ الغرض قد كان يمكن تحقيقه بتعبير عامّ مجمل لا تفصيل فيه .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 )
جاء هذا البيان بمثابة جواب سؤال يطرحه الذّهن ، ولو لم يذكر في البيان ، وهو : لماذا يفرّ المرء يومئذ من أخيه ، وأمّه وأبيه ، وصاحبته وبينه ؟ ؟
والمعنى الذي دلّ عليه الجواب : لكلّ امرئ منهم من أمره الخاصّ به ما يكفيه ، أي : ما يستغرق كلّ تفكير واهتمام لديه ، فليس لديه زائد يساعد به غيره ، ممّن يتمنّى أن يكون لديه فائض عن ضروراته القصوى ، حتّى يساعده به .
إنّهم يومئذ يكونون فرادى ، لا يستطيع أحد منهم أن يتعاون مع أحد ، لأنّ الحساب والجزاء يوم الدّين حساب فرديّ ، كما قال تعالى في سورة ( المدثر / 74 مصحف / 2 نزول ) :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) .
وكما قال تعالى في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) .
ويزيد المجرم يومئذ فيودّ لو يفتدي من عذاب اللّه ببنيه ، فضلا عن صاحبته وأخيه ومن هم أبعد من هؤلاء عنه قرابة ونسبا ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المعارج / 70 مصحف / 79 نزول ) :