*
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
( 25 ) : أي : فلينظر الإنسان إلى أحد أسباب إنعام اللّه على النّاس بالطعام ، وهو الماء الذي ينزل السماء مطرا منصبّا ، بعلم اللّه ، وحكمته ، وقضائه وقدره ، وعظيم قدرته ، لإحياء الأرض بالنبات .
صبّ الماء ونحوه : سكبه ، وفي الصّبّ معنى جعل الشيء المصبوب يندفع من علو بقوّة ، مع توالي أجزاء المصبوب وتتابعها .
إنّ توجيه نظر الإنسان للتفكّر في هذه الظاهرة يستدعي التأمّل والتفكّر والتّدبّر في قوانين تبخّر المياه ، وسوق السّحاب ، وتجمّعها ركاما ، وتلقّحها بالرّياح ، وعوامل تجمّعها قطرات ماء ، ثمّ هطولها منصبّة من السّماء على الأرض .
ولعلماء الكونيّات في هذا المجال بحوث كثيرة دقيقة ونفيسة . وهي مشحونة بأدلّة آيات اللّه الخالق البديع العليم الحكيم القدير .
*
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
( 26 ) : جاء العطف ب « ثمّ » لأنّ شقّ الأرض لخروج النبات منها متراخ عن إنزال المطر .
وفي هذه الآية إرشاد للنظر إلى آية شقّ الأرض لخروج النباتات منها ، ألسنا نشاهد أنّ عرق النّبات الناعم الضّعيف ، يفلق الصخرة ويشقّها شقّا ليخرج فوق سطح الأرض ، فيمتصّ غذاءه من الضياء وحرارة أشعّة الشمس ، ومن الغلاف الغازي المحيط بالأرض .
إنّ التفكّر في هذه الظاهرة يستدعي بحوثا علميّة دقيقة ، تتّصل بعمليّات انفلاق البزور ، وامتداد الجذور والعروق في الأرض والجوّ ونباتها ، وظهور الزّرع والشّجر والثمر .
ولعلماء الكونيات في هذا المجال بحوث دقيقة ونفسية ، وهي مشحونة بأدلّة آيات اللّه الخالق البديع العليم الحكيم القدير .