تمهيد
في هذا الدّرس أمر جازم للإنسان الكافر على وجه الخصوص ، وفيه أيضا لفت نظر لكلّ إنسان ينتفع لنفسه ، أو لأساليب دعوته إلى سبيل ربّه .
فما هو المأمور به ؟
يأمر اللّه عزّ وجلّ الإنسان بأن ينظر نظر تفكّر إلى طعامه ، أي : إلى وسائل وظواهر إعداد اللّه التكوينيّ له ، في ظاهرات الكون ، ليستدلّ من كلّ ذلك على رحمة اللّه بعباده ، وعنايته العظيمة بالإنسان ، في إعداده الطعام له ، بوسائل تكوينيّة لا يملك الإنسان من جوهرها الفعّال شيئا ، وما يملك الإنسان بالتسخير الرّبّانيّ ، لا يعدو بعض وسائل ظاهرة مكّنه الخالق منها ، لتكليفه العمل في الحياة الدّنيا ، أمّا آلاف الوسائل الظّاهرة والخفيّة ، فإنّها تجري ضمن مقادير الخلق الرّبّاني ، دون أن تكون مسخّرة للإنسان .
فمن الوسائل المسخّرة للإنسان في مجال الأطعمة ، حرث الأرض ، وإلقاء البزور فيها ، وإجراء الماء إليها إذا لم يكن الزّرع مطريّا ، وشيء من التعهّد للرّعاية والحماية والحفظ .
أمّا فلق الحبّ والنّوى ، وإنبات النّبات في توالي اللحظات ، وإنماء الزّروع ، وتكوين السّحب ، وسوقها وإنزال الأمطار ، وإعطاء كلّ شيء خلقه ، وملايين الأحداث المتتابعة ، فإنّما تتمّ بخلق اللّه وحده لا شريك له .
وقد جاء هذا الدّرس الثالث مترتّبا ترتيبا منطقيّا على ما جاء في الدرس الثاني من دروس السورة ، الذي اشتمل على ما يلي :
( 1 ) سؤال الإنسان الكافر عن سبب الكفر الذي كابر فيه ، وأصرّ عليه ، على الرّغم من أدلّة الإيمان الموجودة في ذاته وفي الكون من حوله .
( 2 ) سؤاله عن نشأته المليئة بآيات الخالق البارئ المصوّر .