تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقد جاء النشر مرتبا على وفق اللّف ، في عبارتي :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 32 ) فالفاكهة متاع للنّاس ، والأبّ متاع للأنعام ، وهذا من المحسّنات المعنوية البديعة عند علماء البلاغة ، ويسمّونه اللّفّ والنّشر المرتّب . في هذه الآيات الثلاث جاء البيان القرآنيّ عامّا ، بعد كان البيان قد خصّص العنب والقضب ، والزيتون والنخل ، فنبّه بالتعميم على كلّ الأشجار الّتي تتكوّن منها مجتمعة الحدائق الغلب ، ونبّه على كلّ أنواع الفاكهة المهيّأة للإنسان ، وكلّ النّباتات المهيّأة للحيوان الّتي تشبه الفاكهة الّتي يتفكّه بها الإنسان ، وجاء في آخر هذا البيان قول اللّه عزّ وجلّ :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) .
فخاطب اللّه جلّ جلاله الناس جميعا ، بعد أن كان الخطاب موجّها للإنسان بأسلوب الحديث عن الغائب ، وبأسلوب التوجيه الإفراديّ لكلّ إنسان ، وفي هذا التفاتان ، أحدهما التفات من الغيبة إلى الحضور ، والآخر التفات من الحديث عن المفرد ، الذي يقصد به كلّ فرد على التّناوب ، إلى خطاب جميع المؤهّلين للخطاب من الناس . ومما جاء في تسمية ما في الجنة من لذّات وأنواع سعادات بأنّه نعيم مقيم ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( التوبة / 9 مصحف / 113 نزول ) بشرى للفائزين يوم الدّين :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) .
* * *