( 3 ) بيان الغاية من رحلته في الحياة الدنيا ، وهي الابتلاء في ظروفها المختلفة والمتنوّعة ، وإدراك هذه الغاية يهديه إلى المصير الذي هو صائر إليه لا محالة في حياة أخرى بعد برزخ الموت .
هذه القضايا الّتي اشتمل عليها الدرس الثاني تستدعي تكليف الإنسان أن ينظر إلى آيات اللّه في كونه ، وفي مقدّمتها طعامه ، الذي هيّأ اللّه له أسبابه في كونه ، فجاء الدّرس الثاني مبتدئا بتوجيه التكليف للإنسان ، أن ينظر إلى طعامه ، كيف هيّأ البارئ الحكيم له أسبابه .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) :
التدبر :
أمر جازم حازم بالنظر إلى الطعام ، وظاهر أنّه ليس المراد مجرّد النظر بالباصرة ، بل المراد النظر المصحوب بالتفكّر والتّأمّل ، واستخراج الروابط والعلل والأسباب والغايات ، ومعرفة دلائل الآيات الكونيّة الكثيرة المنبثّة في الأرض وفي السّماء ، لإعداد طعام الإنسان في الكون ، ومنها أشعّة الشمس وما يسببه القمر من مدّ وجزر في البحار ، ومنها تبخّر المياه من المحيطات ، وتكوين السّحب وسوقها ، وإنزال الأمطار من السّماء ، إلى غير ذلك ممّا يكشفه البحث العلميّ الإنساني .
إنّ النّظر إلى الظواهر الكونيّة دون تعمّق فيها ، ودون بحث عن دلالاتها ، نظر حاصل للجميع ، كافرين ومؤمنين ، ويستمتع بجماله وبدائعه كلّ ذي حسّ ذوّاق للجمال .
أمّا النّظر المصحوب بالتفكر والتأمّل والتدبّر ، فهو من شأن العلماء الباحثين ، ومن شأن المؤمنين المستجيبين للأمر الرّبّانيّ بالنظر .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) .