تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لقد ظلّ باب الرجاء مفتوحا له ، حتّى قبيل اللّحظات الّتي نزل به فيها الموت ، لكنّه انقطع رجاؤه منذ لامست نفسه عتبة الموت ، وشاهد بعض حقائق ما بعد الموت ، لقد انتهت حياة امتحانه ، وظهرت عند أواخرها لوحة :
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
( 23 ) وثبتت ظاهرة على رأسه ، وجاء مفصّل مرحلة الموت عقب ذلك . هكذا حصل لفرعون حين أدركه الغرق ، وبدأ يذوق سكرات الموت ، وبعد أن انتقل إلى مفصل مرحلة الموت قال : آمنت ، لكنّه لم ينفعه إيمانه ساعتئذ ، وبقي حاملا على رأسه لوحة :
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 ) .
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) بشأنه :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) .
لقد كان باستطاعة الإنسان الكافر الذي مات ولم يؤمن ، أن يتدارك نفسه قبل الموت بلحظات يؤمن بها حينما كان يحسّ أن الحياة فيه مستقرّة ، ولا يكلّفه ذلك إلّا أن يؤمن بقلبه ، ويعلن ما يستطيع أن يعلنه بلسانه ، لكنّه لم يفعل .

( 8 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثالث من دروس السّورة

وهو الآيات من ( 24 - 32 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 24 إلى 32 ] فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 )