تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قبل ذلك ، وبعدها حلقات كثيرات ، منها العلقة ، والمضغة غير الخلّقة ، والمضغة المخلّقة ، ثم الجنين .
خَلَقَهُ
: الخلق هو فعل إيجاد الشيء إبداعا على غير مثال سبق ، ومن غير مادّة سابقة ، أو تصويرا على مثال سبق ، ومن مادّة موجودة سابقا . أمّا الخلق الإبداعي فلا يتصف به إلّا اللّه جلّ جلاله إذ هو من خصائص الربّ العليّ الأعلى . وأمّا الخلق التصويريّ من مادّة موجودة وعلى مثال سابق ، فقد يكون من أفعال العباد الّتي مكّنهم اللّه منها ، ومن هذا قول اللّه عزّ وجلّ لعيسى عليه السّلام ، كما جاء بيانه في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) :
. . . وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي . . . ( 110 ) .
فَقَدَّرَهُ
: التقدير في الخلق هو جعل كلّ جزء من أجزاء المخلوق وكلّ عنصر من عناصره مقدّرا بمقدار محدّد ، موافق للغاية منه بإحكام تامّ . ويأتي تنفيذ المقدّرات عقب بدء عمليّة الخلق مباشرة ، وتبرز ظواهر الأعضاء المقدّرة في المخلوقات الحيّة ، وفوارق صفاتها بعد كونها متماثلة في مراحل خلقها الأوّل . فتقدير الفروق والخصائص والصّفات والتّخصّصات في الخلايا يكون لاحقا للخلق الأوّل ، الذي تكون فيه أفرادها متماثلة ، بمقتضى دلالة « الفاء » في قوله تعالى :
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
( 19 ) وهكذا يكون الجنين نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثمّ تظهر أعضاؤه وجوارحه ، بمقتضى تقدير بديع حكيم ، فيقدّرها الخالق الحكيم بمقاديرها الملائمة للغاية منها ، وفق خطّته في خلق كلّ فرد من أفراد نوع الإنسان .