( 3 ) وإنّ إماتته وإقباره إلى يوم البعث والنّشور مرحلة ثالثة ، وهي المدّة الفاصلة بين انتهاء حياته الأولى حياة الابتلاء ، وبدء حياته الأخرى حياة الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء .
( 4 ) وإنّ بعثه إلى الحياة وإنشاره لمحاسبته وفصل القضاء بشأنه ومجازاته على أعماله في الحياة الدنيا مرحلة رابعة .
بهذا يظهر تتابع المراحل وتكاملها وتناسقها وانسجامها الفكريّ ، بحسب ما تهدف إليه البيانات القرآنيّة بوجه عامّ .
وإذا عرف الإنسان هذه الخطّة الرّبّانيّة ، وآمن إيمانا صحيحا صادقا ، كان على بصيرة من أمر وجوده والغاية منه ، ومسؤوليّته في الحياة الدنيا .
ولا عذر بعد البيان الرّبّانيّ المقرون بالحجج والبراهين لكافر جاحد ، أو شاكّ ، لأنّ شكّه لا يستند إلى ما يعذر به عند ربّه .
ثُمَّ أَماتَهُ
: الإماتة : هي سلب الحياة عن النفوس الّتي سبق أن منحها اللّه الحياة . وقد جاء العطف بحرف « ثمّ » الدّالّ على التراخي ، لأنّ الإنسان المكلّف لا يكون موته قبل أن يبلغ مرحلة التكليف ، وقبل أن يمرّ عليه زمن كاف لامتحانه .
لقد خلق اللّه الإنسان في الحياة الدّنيا ليبلوه ، ثمّ لمّا انتهت مدّة ابتلائه أماته ، وقد قدّر اللّه وقضى أسباب الموت ، ضمن سنّته فيما خلق من كائنات حيّة ، فهو سبحانه المميت لكلّ نفس تموت ، وقد أبان جلّ جلاله في كتابه أنّ كلّ نفس ذائقة الموت .
وحينما يتدخّل ذووا الإرادات الحرّة ، فيتّخذون أسباب موت ذي نفس حيّة ، فالأمر يكون على أحد وجهين :
الوجه الأوّل : إذا كان للّه عزّ وجلّ إرادة في الإماتة ضمن الأجل