مع توافر الأدلّة على وجوده ، وظهور أيادي عنايته به ، وإمداده له بالنّعم ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) .
أي : لعن الإنسان الكافر بربّه ما أشدّ كفره مع وضوح أدلّة الإيمان .
أو ما الذي جعله يكفر بربه ، مع أنّ أدلّة الإيمان وأيادي نعم اللّه عليه واضحات جليّات كثيرات ؟ !
نظرة إلى تسلسل الأفكار التي جاءت عن الإنسان في نجوم التنزيل
وإذا نظرنا في تسلسل الأفكار التي جاءت عن الإنسان في هذا الاستعراض السابق ، وجدنا أنّها مرتّبة ترتيبا منطقيّا بديعا ، مطابقا لتدرّج البيان التعليميّ والتوجيهيّ :
( 1 ) فالفكرة الأولى تتعلّق بخلق الإنسان .
( 2 ) والفكرة الثانية تتعلّق بتعليم الإنسان .
( 3 ) والفكرة الثالثة تتعلّق بوصف واقع حال الإنسان الخلقي والسلوكيّ ، لدى شعوره بالاستغناء ، وهي حالة طغيان .
( 4 ) والفكرة الرابعة تتعلّق ببيان نظرة الإنسان الخاطئة إلى صور ابتلائه في الحياة الدنيا بالنّعم والمصائب .
( 5 ) والفكرة الخامسة تتعلّق بوصف حال الإنسان في الحياة الدنيا ، وأنّه في واقع خسر دائم ، إلّا من استثنتهم سورة العصر .
( 6 ) والفكرة السادسة تكشف السّبب في كون الإنسان في واقع الخسر الدائم ، وهي أنّه كنود جحود كفور ، مكابر فيما هو فيه ، مع علمه بحالة نفسه .