تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وهنا يتحدّث علماء البحوث التكوينيّة لخلق الإنسان ، عن تكوين النطفة بأمور غاية في العجب ، فيقولون : إنّ النطفة الواحدة الّتي يقذفها الرجل السّويّ قد تحتوي على خمسمائة مليون حيوان منويّ ، ومن واحد فقط منها يتكوّن الجنين ، لدى تلقيحه بييضة الأنثى ، ولدى هذا الحيوان الذي يتمّ به لقاح البييضة عوامل الذكورة ، أو عوامل الأنوثة . أمّا البييضة التي تكون لدى المرأة فإذا لقّحت من حيوان فيه عامل الذّكورة كانت معه ذكرا بخلق اللّه ، وإذا لقّحت من حيوان فيه عامل الأنوثة كانت معه أنثى بخلق اللّه . ويذكرون أمورا تثير الدهشة في عمليّات سعي الحيوانات المنويّة التي تشتمل عليها النطفة ، متسابقة داخل رحم المرأة وأجهزتها التناسليّة ، حتّى يظفر واحد منها بنطح جدار البييضة وكسره ، للاتحاد بنواتها ، إلى غير ذلك من عمليات مدهشات متتابعات ، حتّى يتكوّن الجنين ويتخلّق . ثمّ تدبّ فيه روح الحياة الإنسانية ، ثمّ يتكامل خلقه ونضجه حتّى لحظة الميلاد والخروج من بطن أمّه إلى الحياة على الأرض . فمن استبصر بهذه الدلائل المدهشة ، واتّجه وجدانه للاعتراف بالحقّ ، آمن باللّه العليم الحكيم القدير اللّطيف ، الذي أتقن كلّ شيء صنعا ، فسبّح بحمده ، وسجد له خاضعا قانتا عابدا ، إيمانا بأنّه هو الذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره . النّطفة : تطلق على المنيّ الذي يقذفه الرجل ، وتطلق على الماء القليل الصافي ، وعلى القطرة منه .
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ
: أي : من بعض نطفة منيّ خلقه ، فحرف « من » هنا للتبعيض ، والبيان يتحدّث هنا عن حلقة من سلسلة أطوار خلق الإنسان الطويلة ، وقبلها حلقات كثيرات منها الدم ، والغذاء ، والماء والتراب ، وما
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 236 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني