وسبيل اللّه يعلم وييسّر الإنسان لاتّباعه بعد بلوغه سنّ التكليف ، فالمناسب مع هذا المعنى العطف بحرف « ثم » .
وقد استقرأت وسبرت كلمة « السّبيل » معرّفة في القرآن فوجدتها مثل كلمة « الصّراط » فهما في الجوانب الفكريّة والسلوكية يراد بهما صراط اللّه وسبيله في الدين ، وأحكام شريعته لعباده ، ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإنسان / 76 مصحف / 98 نزول ) :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) :
أي : إمّا أن يكون شاكرا ولو شكرا جزئيّا ينجيه من الخلود في عذاب النار ، وإمّا أن يكون كفورا مبالغا في كفره ، ليس لديه أقلّ مقدار من الشّكر ، فهو يستحقّ الخلود في عذاب النار .
فحمل السبيل على هذا المعنى الذي تواطأت عليه الآيات القرآنيّة أولى من حمله على معاني أخرى ذكرها بعض أهل التأويل « 1 » .
وهو الذي يتناسب مع الترتيب الفكري في آيات الدرس تناسبا تامّا ، وينسجم معها انسجاما معقولا سوابقها ولواحقها .
ولا مانع من اعتبار سبيل اللّه ميسّرا فهما من النصّ ، فقد دلّت النصوص على أنّ القرآن ميسّر ، وعلى أن الدين يسر .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 )
( 1 ) إنّ خلق الإنسان بدءا من النطفة حتّى الاكتمال والبلوغ والاستعداد التامّ لتحمّل المسؤوليّة في الحياة الدنيا مرحلة .
( 2 ) وإنّ تحمّله مسؤوليّة ابتلائه في الحياة الدنيا ، مع هدايته إلى سبيل اللّه فيها وتيسيره لسلوك هذا السبيل وتيسير السبيل له ، مرحلة ثانية .
هامش
( 1 ) انظر الملحق الرابع من ملاحق تدبر سورة الفاتحة .