( 7 ) والفكرة السابعة تبيّن أن الإنسان بالنظر إلى معظم أفراد نوعه متعلّق بالدّنيا ، متشبّث بما يهوى منها ، فهو لذلك يحبّ المال حبّا شديدا ، ويسمّيه خيرا ، وهذا من الأسباب التي تصرفه عن العمل للآخرة ، وعن التفكير فيها .
( 8 ) والفكرة الثامنة تبيّن أنّه واسع الأماني ، مسرف في التعلّق بها ، مع أنّ الذي يغريه بها أوهام وظنون ضعيفة ، وربما يفتري الأكاذيب من عنده ، ليثبت بها دعاوى الأماني .
( 9 ) والفكرة التاسعة أنّه كثير الكفر يستحقّ أن يبعد عن الوجود كلّه بالقتل ، بالنظر إلى معظم أفراد نوعه ، أمّا من آمن واستقام على صراط اللّه فهو يستحقّ الخلود الدائم في جنّات النعيم .
* * *
* قول اللّه عزّ وجلّ :
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
( 18 ) ؟ ؟ .
جاءت هذه الآية على طريقة الاستفهام التقريري ، لإحضار الجواب في الذهن ، فإذا حضر الجواب فيه ، جاء البيان بعد ذلك مطابقا له ، أو شبه مطابق ، والمعنى : من أيّ شيء خلقه خالقه ، الذي هو اللّه إذ لا خالق سواه .
وطرح السؤال والجواب عليه من أساليب القرآن البديعة .
هذا الاستفهام الوارد في الآية يتضمّن ابتداء أنّ الإنسان مخلوق ، وأنّ له خالقا ، وأنّه خلقه من مادّة هو يعرفها ، ولا يستطيع أن يتدخّل بشيء من خلقها وتكوين عناصرها ، إنّها النّطفة المنويّة ، إحدى أدلّة الإعجاز الرّبّانيّ في الخلق .
وفي الإجابة على الاستفهام الذي جاء في هذه الآية ، جاء
* قول اللّه عزّ وجلّ :
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) :