وكما أنّ وظيفة القرآن الهداية والترغيب والترهيب والتذكير المستمرّ ، ما دام الإنسان المكلّف على اتّصال به ، يتلو آياته ، ويذكر مضامينها ، فإنّ وظيفة الرّسول وكلّ حملة رسالته من أمّته مثل وظيفة القرآن ، غاية فقراتها التذكير بما جاء في القرآن بعد الهداية للّتي هي أقوم ، والترغيب والترهيب .
ثمّ إنّ الإنسان المكلّف هو المسؤول وحده عن الاستجابة أو الرّفض ، وعن الطاعة أو المعصية ، أمام اللّه عزّ وجلّ يوم الدين ، وأمام أحكامه القضائية المنزلة للعمل بها في الحياة الدنيا ، الّتي يجب على السلطة الإسلاميّة الممكّنة في الأرض أن تقوم بتنفيذها ، كالقصاص وقطع يد السارق ، وجلد الزاني .
* * *
( 7 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثاني من دروس السورة
وهو الآيات من ( 17 - 23 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 ) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 )
مطلع هذا الدرس الثاني من دروس السورة مرتبط بالمستغني المستكبر الرافض لدعوة الرّسول له إلى الإسلام ، والمصرّ على كفره وعناده ، الذي جاء الحديث عنه في الدرس الأوّل من السورة .
إلّا أنّ البيان انتقل إلى التّعميم الذي يشمل كلّ إنسان كافر ، مشابه لمن جاء الحديث عنه في الدرس الأول ، والذي هو من عظماء قريش ،