أصوات مسجّلة على أشرطة تسجيل الصّوت ، وإنّ تكرير تلاوة آياته وسوره في الصّلوات ، وفي غير الصّلوات ، يجعل من أبرز صفاته الدائمة أنّه ذكر ، يطالب المؤمنون به أن يذكروه دواما بألسنتهم ، وأن يتذكروا ألفاظه ، وأن يتذكّروا معانيه بأفكارهم ، وأن يكون وجوده بينهم تذكرة حاضرة بأمور دينهم وآخرتهم ، وواجباتهم نحو ربّهم ، كما أنّ التّذكرة الّتي يتّخذها النّاس وسيلة حاضرة تذكّرهم بحاجاتهم الّتي يهمّهم أن يتذكّروها .
والمؤمن العاقل الحصيف يعلم أنّ أعظم حاجات الحياة ما يضمن له سعادة الدنيا والآخرة ، وهذان كلاهما لا يتحقّقان إلا بالتزام تعليمات الدّين وشرائعه وأحكامه . والقرآن هو دستور الهداية إلى الدين ، فهو يرجع إلى ما علمه منه ، ليكون دائم التّذكّر له .
أمّا قول اللّه عزّ وجلّ :
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
( 12 ) فيدلّ على أنّ من شاء من المكلّفين قبل هدايته ، وتعلّم مضامينه ، وعرف ترغيباته وترهيباته ، ثمّ كان مع آياته في ذكر متكرّر ليكون له تذكرة حقّا . فجاء في النّصّ ذكر الفقرة الأخيرة ، لأنّها لا تكون إلّا مسبوقة بالفقرات الّتي تأتي قبلها في الترتيب الطبيعيّ .
وفي تعليق الشرط بمشيئة الإنسان دلالة على أنّ الرّبّ الخالق جلّ جلاله ، قد جعل الإنسان في الحياة الدّنيا مخيرا أمام تصرّفاته الإراديّة ، ومنها قبول الإيمان والإسلام ، وتدبّر ما أنزل اللّه في القرآن للتعرّف على هديه ، والاتعاظ بعظاته ، ومنها ذكر آياته آناء اللّيل وآناء النهار ، ليكون له القرآن تذكرة حاضرة مصاحبة له في معظم أوقاته ، فكلّما غفل عن طاعة ربّه والعمل بمراضيه ، ونزعت به نفسه إلى المعاصي ، بنوازع الأهواء والشهوات ووساوس الشياطين ، كانت آيات اللّه في كتابه مذكّرة له ، ومنبّهة له من غفلاته .