تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) .
ثانيا : وفي سورة ( الفجر / 89 مصحف / 10 نزول ) أبان اللّه عزّ وجلّ نظرة الإنسان إلى صور ابتلائه بالنّعم والمصائب في الحياة الدّنيا ، وأبان أنّها نظرة فاسدة مباينة للواقع والحقيقة ، فهو في امتحانه بالنّعم يقول في أخفّ أحواله جنوحا وسوء فهم عن اللّه : ربّي أكرمني ، لأنّي أستحقّ هذا الإكرام ، مع أنّه ممتحن مبتلى بالنعم . وهو في امتحانه بالمصائب يقول في أخفّ أحواله جنوحا وسوء فهم عن اللّه : ربّي أهانن ، فلم يعطني ما أستحقّ من عطاء أنا أهل له ، مع أنّه ممتحن مبتلى بالمصائب . فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) كَلَّا . . . .
فقدر عليه رزقه : أي : فضيّقه عليه ولم يجعله واسعا . ثالثا : وفي سورة ( العصر / 103 مصحف / 13 نزول ) أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الإنسان في واقع خسر دائم من رأس ماله في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا ، ما مرّ عليه مقدار ما من الزّمن الجاري الّذي هو العصر ، باستثناء الّذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) . . .
. وسبب كونه في محيط من الخسر أنّه يضيّع مدّة امتحانه ، ويبدّد ساعاته وطاقاته فيها سدى ، إذا لم يرتكب مع ذلك فيها آثاما ، ويحمل فيها أوزارا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 232 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني