تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فمن أسلوب القرآن الاستفادة من الحوادث الخاصّة ، وتصيّد مناسبتها لتوجيه بيان عامّ وقضيّة كلّية . * قول اللّه تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) :
جاء في هذه الآية الحديث عن نوع الإنسان ، مع أن المقصود بعض أفراده ، وهم الكافرون ، نظرا إلى أنّ أغلب هذا النوع الإنسانيّ هم من فئة الكافرين ، الضّالين المضلّين ، فقد قال اللّه عزّ وجلّ في وصف الناس في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 116 ) .
وقال عزّ وجلّ في سورة ( الرّعد / 13 مصحف / 96 نزول ) :
. . . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) .
والنّصوص القرآنيّة في بيان هذا الواقع الإنسانيّ كثيرة ، وبما أنّ أكثر النّاس كافرون كان مجموع هذا النوع جديرا بأن يقال بشأنه
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
( 17 ) ومعلوم أنّ الحكم على المجموع لا يتناول كلّ فرد من أفراده ، بل يتناول ما تدلّ عليه القرائن ، والمراد هنا الإنسان الكافر ، أو أكثر أفراد هذا النوع .
قُتِلَ الْإِنْسانُ
: قال المفسّرون : أي : لعن وطرد وأبعد عن مدى رحمة اللّه الواسعة ، والمراد من كان من نوع الإنسان كافرا باللّه وبرسوله وبما أنزل اللّه على رسوله ، ويكشف هذا المراد قول اللّه عقب هذه العبارة :
ما أَكْفَرَهُ ؟ ! !
: أي : قتل الإنسان الكفور ما أكفره ، وهذا من الإيجاز القرآنيّ الّذي له نظائر كثيرة . وعبارة :
قُتِلَ
أبلغ في الدّلالة على اللّعن والطّرد ، لأنّ القتل في