قال الزّجّاج : قيل للكاتب : « سافر » وللكتاب « سفر » لأنّ معناه أنّه يبيّن الشيء ويوضّحه .
والمادة في أصلها تدلّ على معنى الانكشاف والوضوح .
وسمّي بعض الملائكة : « سفرة » لأنهم يسفرون بين اللّه عزّ وجلّ وبين أنبيائه ، وينزلون بوحي اللّه لبعض عباده ، أي : يكونون سفراء .
كِرامٍ بَرَرَةٍ
( 16 ) : أي : وهؤلاء الملائكة السّفرة كرام بررة :
كرام : جمع كريم ، والكريم هو الجامع لأنواع الخير والشّرف والفضائل ، وهو اسم جامع لكلّ ما يحمد .
بررة : جمع بارّ ، وهو الذي يتوسّع في فعل القربات والعبادات فوق مرتبة التقوى ، التي تقتصر درجاتها على فعل الواجبات وترك المحرّمات .
فهؤلاء السّفرة الكرام البررة من الملائكة ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ضمن حدود درجات مرتبة التقوى ، ثمّ يزيدون على ذلك أنواعا من الأذكار والعبادات والتطوّعات الّتي لم يؤمروا بها أمر إلزام ، تبرّرا وتوسّعا في التقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ .
تحليل كون القرآن تذكرة فمن شاء ذكر ما جاء فيه
إنّ القرآن يشتمل على تعليم بالهداية للّتي هي أقوم عقيدة وخلقا وعملا ، وعلى ترغيب بثواب اللّه الجزيل يوم الدين ، وعلى ترهيب من عقاب اللّه العادل يوم الدين ، مع ترغيب وترهيب بجزاء معجّل .
ومن الهداية للّتي هي أقوم التذكير بمعارف عقليّة ، والتنبيه على معارف كونيّة دالّة على اللّه وصفاته ، وعلى وظيفة الإنسان في الحياة ، فقد يغفل الإنسان عن ملاحظتها ، فينبّهه القرآن عليها .
لكنّ دوام القرآن في الناس بحفظه في صحف ومصاحف تتلى ، وفي