تصوّر النّاس صرف للحيّ من الوجود إلى العدم ، أمّا اللّعن والطّرد فهما إبعاد ، مع إبقاء الحيّ موجودا في الأحياء .
وعبارة :
ما أَكْفَرَهُ ؟ !
يمكن أن تفهم على وجهين :
الوجه الأول : التّعجيب من غلوّه في كفره وجحوده لنعم اللّه عليه ، والمعنى : ما أشدّ كفره وغلوّه فيه ! !
الوجه الثاني : أن تكون « ما » في العبارة استفهاميّة ، وهو استفهام توبيخيّ ، والمعنى : أيّ شيء جعله يكفر باللّه وبأنعمه عليه ، مع أنّ أدلّة وبراهين وجود اللّه ظاهرة في ذات الإنسان ، وفي كلّ شيء من الكون حوله ، ومع أنّ أدلّة وبراهين نعم اللّه عليه مرافقة لحياته كلّها ، في طعامه وشرابه وسائر حاجاته ومطالب جسده ونفسه .
سوابق الحديث عن الإنسان في نجوم التنزيل
أولا : أبان اللّه عزّ وجلّ في سورة ( العلق / 96 مصحف / 1 نزول ) ثلاث قضايا تتعلّق بالإنسان :
القضية الأولى : كونه خلق من علق ، وهذا بيان لطور من أطوار تكوينه ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) .
القضية الثانية : كون اللّه تعالى قد أعطاه اللّه الجهاز القابل للعلم ، وأعطاه وسائل التعلّم ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) .
القضية الثالثة : أنّ الإنسان متى رأى نفسه قد استغنى سلك مسالك الطغيان ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :