العتاب المفصّل ، بكلمة : « كلّا » وهذا في مضمونه موجّه لتحذير حملة الرّسالة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يمارسوا في دعواتهم مثل هذا العمل الّذي لا يليق بأئمة المتّقين ، من الأبرار والمحسنين .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) .
ظاهر أنّ المراد بتوجيه هذا النّصّ بيان وظيفة القرآن الدائمة ، ولمّا كان القرآن كتابا يكتب في الصّحف ، وكان مضمونه كلاما يشتمل على علم يتلقّاه المؤمنون ، ويتفهّمون معانيه ، ويحفظون أوامره ونواهيه ووصاياه ، ويذكرون ما جاء فيه عند المناسبات الداعيات للعمل بما فيه ، كان جديرا بأن تذكر الصّحف التي يدوّن فيها بضمير المؤنّث ، على أنّها بمثابة تذكرة ، وبأن يذكر مضمونه بضمير المذكر ، على أنّه كلام يشتمل على علم يذكر عند المناسبات الدّاعيات للعمل بما جاء فيه .
ومراعاة للاعتبار الأول قال اللّه عزّ وجلّ عن الصّحف الّتي يكتب فيها القرآن :
. . . إِنَّها تَذْكِرَةٌ
: التّذكرة : ما يستذكر به الشيء الّذي يراد تذكّره آنا فآنا ، كالرّتيمة « 1 » وكالبطاقة الّتي تذكّر بموعد اللّقاء أو الاجتماع ، فجاء في العبارة استعمال ضمير المؤنث .
ومراعاة للاعتبار الثاني قال اللّه عزّ وجلّ عن الكلام المنزّل المدوّن في الصّحف الّتي يكتب فيها القرآن :
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 )
ومن وظيفة القرآن تعلم وظيفة الرّسول التبليغيّة ، أي : فالرّسول مبلّغ ومبيّن ومعلّم ما أنزل اللّه عليه ، ومذكّر بما سبق أن بلّغه وبيّنه وعلّمه ، إن
هامش
( 1 ) الرّتيمة : خيط يشدّ في الإصبع أو الخاتم للتذكّر ، والجمع رتائم .