التّلهّي : التشاغل ، ويقال : ألهاه ، أي : شغله .
واللّهو : كلّ أمر غير ذي أهميّة يشغل عمّا يجب توجيه الجهد والعمل له .
وربما يكون المشتغل بأمر غير ذي جدوى حقيقيّة ظانّا أنّ ما هو فيه من الأمور ذات الشأن العظيم ، فهو لا يقع في تقديره أنّه يتلهّى ، فيقال له :
أنت تتلهّى ، أي : تشغل نفسك بأمر غير ذي بال ، فدعه ولا تهتمّ له ، واشغل نفسك بما هو خير . وكذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ لم يكن في تصوّره متلهّيا ، وهو يبذل جهده لإقناع بعض عظماء قريش بالحقّ الّذي يبلّغه عن ربّه ، لكنّ عمله قد كان في حقيقة الأمر تلهّيا ، لأنّه لم يكن ذا جدوى ، فقد سبق أن أوضح لهم كلّ شيء فعاندوا ، وأصرّوا على الكفر ومقاومة دعوة الحقّ .
كَلَّا
أداة زجر . أي : لا تفعل مثل هذا مرّة أخرى .
المعنى العامّ
لم تتصدّى يا محمّد لمن استغنى ، مستكبرا بمشاعر استغنائه ، وهو متولّ عن دعوتك ودينك ، والاستجابة لما تقدّمه له من إقناع وترغيب وترهيب ، تعطيه كلّ عنايتك واهتمامك ، حريصا على إسلامه ، وهو رافض له ، مع أنّك غير مسؤول ولا محاسب على كفره وعدم قبوله للتزكية ، بعد أن بلّغته ، وبيّنت له ، إنّ كفره ورجسه عليه ، وليس عليك منه شيء .
ولم يقتصر أمرك على التّصدّي للمستغني المستكبر الرّافض لدعوتك في وقت فراغ كامل ، بل انشغلت به عن المؤمن السّاعي إليك ، راجيا أن ينتفع منك بتزكية أو ذكرى .
فكان من المناسب أن يختم اللّه عزّ وجلّ بسلطان ربوبيّته عبارات