* فالمعنى على كونها استفهاميّة : وأيّ حرج عليك في أن لا يتزكّى هذا الذي استغنى ، وأنت له تتصدّى ، شديد الحرص على إيمانه ، كأنك مسؤول عند ربّك عن تحويله من الكفر إلى الإيمان ومن الاستكبار والاستنكاف إلى الطاعة والإسلام .
إنّه لا حرج عليك في أن لا يتزكّى ، بعد أن بلّغته ما أمرك اللّه بتبليغه ، وأقمت له الحجج والبراهين ، ونصحته وأرشدته ، وحذّرته وأنذرته ، فالاستفهام فيها استفهام إنكاريّ .
* والمعنى على كونها خبريّة : والحال أنّه لا حرج عليك في أن لا يتزكّى ، بعد أن أدّيت وظائف رسالتك على الوجه المطلوب منك .
إنّ حامل رسالة ربّه مسؤول عن تأدية وظائف رسالته على ما أمر اللّه ، وليس مسؤولا عن تحويل من يؤدّي إليهم رسالة ربّه من التولّي والإعراض ، إلى الاستجابة والاتّباع .
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى
( 8 ) : المراد ؛ ب « من » هنا الأعمى « عبد اللّه بن أمّ مكتوم » .
« يسعى » : السّعي عمل فوق المشي ، وهو عدو دون الشّدّ ، ويأتي السّعي بمعنى العمل بهمّة ونشاط ، وقد يراد به الهمّة النفسيّة ولو كان العمل هادئا فيه أناة وتمهّل وسكينة ، وهذا هو المقصود بالسّعي للآخرة .
وَهُوَ يَخْشى
( 9 ) : يخشى : أي : يخاف ، والمراد الخوف من عذاب اللّه وعقابه في العاجلة والآجلة .
والخوف من اللّه مقرون دواما بالتعظيم والحبّ والإجلال .
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
( 10 ) : تلهّى : أصلها « تتلهّى » حذفت التاء الثانية تخفيفا . أي : فأنت يا محمّد تنصرف عنه منشغلا بغيره .