الصّدع : الشّقّ . والمراد الجهر بشدّة في تبليغ دين للّه ، لشقّ جدار مشركي مكة إلى غيرهم ، مع الإعراض عنهم .
ولم يأمر اللّه رسوله في هذه المرحلة بأن يتّولّى عن المشركين تولّيا كلّيّا ، لأنّ حالة بعضهم لم تصل إلى مستوى اليأس الكامل من استجابتهم .
أمّا المستهزئون منهم فقد اتّخذ اللّه أسبابا أهلكهم بها ، وقد جاء بيانهم في كتب السّيرة ، وقال لرسوله في هذا النصّ بشأنهم :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
( 95 ) وهم خمسة من رؤوساء أهل مكة : « الوليد بن المغيرة - العاص بن وائل - الأسود بن المطّلب بن الحارث بن زمعة - الأسود بن عبد يغوث - الحارث بن الطّلاطلة » .
التوجيه الثامن
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) قوله لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) .
أي . وأنذر بالقرآن الّذين تتفرّس فيهم أنّهم يخافون أن يحشروا إلى ربّهم للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ، ويخافون أن لا يكون لهم من دون اللّه وليّ ، ولا شفيع يشفع لهم عند ربّهم .
ويفهم منهذا أن الّذين لا يخافون هذا الحشر فإنذارهم بالقرآن لا يؤثّر فيهم .
التوجيه التاسع
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) قوله لرسوله بشأن الّذين أصرّوا على الكفر والعناد ومشاقّة اللّه ورسوله :