تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
التوجيه السادس : ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) قوله :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) .
فوجّه اللّه في هذه الآية إلى اتّخاذ سياسة أمر الدّاعي المدعوّين بأن ينظروا بأنفسهم إلى ما في السّماوات والأرض من أيات دالّات على أن اللّه عزّ وجلّ واحد في ربوبيّته ، وواحد في إلهيّته . وعلى ما في الأرض من آثار المهلكين الأوّلين الّذين كذّبوا رسل ربهم ، دون أن يتّخذ معهم سياسة التذكير والبيان . ولا بدّ أن يكون هذا الفريق من الذين رفضوا الاستجابة للدّعوة ، بعد أن تواردت عليهم الآيات المتتابعات المتلاحقات ، ثمّ لم تؤثّر فيهم أثرا إيمانيّا ، وبذلك تكون التجربة قد أثبتت أنّهم لا تنفع فيهم الآيات المقنعات ، ولا النّذر المرهبة . وهذه أمارة تصلح لأن يعاملوا معها بالإعراض .
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
( 101 ) : أي : وما تكفي الآيات والنّذر صارفة عقبات العناد والإصرار على الكفر عن نفوس قوم ليس لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا ، ولا الرغبة في معرفة الحقّ واتّباعه ، والتّخلّي عن أهواء نفوسهم وشهواتها . التوجيه السابع : ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) قوله لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) .