فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
( 10 ) . أي : فذكّر أيّها الدّاعي المذكّر بما سبق أن بلّغته عن ربّك ، ودعوت إليه ، وبيّنته بأدلّته وبراهينه ، وبما سبق أن استثرت به محوري الخوف والطمع بالترغيب والترهيب ، ما بقي لديك أمل باستجابة من تذكّره ، وإن كان أملا ضعيفا مشكوكا بتحقّقه ، أخذا من حرف « إن » في قوله تعالى :
إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
أو نقول : إن نفعت الذكرى السابقة أقلّ نفع ، وأثّرت أدنى أثر .
الذّكرى : اسم للتذكير .
وجاء في هذا التوجيه بيان أنّ الذّكرى ستنفع من يكون في نفسه خوف وخشية ، فإذا استشعر الداعي ذلك فليتّخذ إلى نفس من يدعوه أو يذكّره مثيرا يستثير به كوامن الخشية لديه إن بقيت لديه منها بقيّة .
التوجيه الثاني :
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( النجم / 53 مصحف / 23 نزول ) :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 )
أي : فاكتف بالنسبة إلى هذا المتولّي المدبر بمنزلة الإعراض فقط ، وهو الحالة الوسطى بين المواجهة والإدبار ، بشرط أن يكون قد ثبت لك بالمعالجة المتكرّرة أنّه لم يرد إلّا الحياة الدنيا .
التوجيه الثالث :
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) قوله لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم لكل داع إلى اللّه من أمّته من بعده :
. . . وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
أي : فتابع تذكيرك بالقرآن من تتفرّس فيه أنّه يخاف وعيد اللّه بعذابه العاجل أو الآجل .
ويفهم من هذا أنّ من تتيقّن أنّه لا يخاف وعيد اللّه فإنّ التّذكير لا ينفع فيه .