فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
( 179 ) .
فوجّه اللّه رسوله في هذا النّص لأن يتولّى عن المشركين الذين أصرّوا على كفرهم وعنادهم ، ووقوفهم موقف الشقاق من الرسول ودعوته ، وموقف التّصدّي للمقاومة والحرب .
وهذا التوجيه مقدّمة لمرحلة قتال قادمة ، ولهذا قال اللّه لرسوله :
وَأَبْصِرْهُمْ
: أي : وكن شديد الحذر من تدبيراتهم ومكايدهم ، مراقبا تحرّكاتهم ببصر متابع شديد .
التوجيه العاشر :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) قوله لرسوله :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) .
أي : فتولّ مديرا ظهرك للمعاندين المصرّين على كفرهم ، على الرّغم من وضوح الحقّ الرّبّانيّ لهم بأدلّته وبراهينه ، فإذا تولّيت عنهم فما أنت بملوم على تولّيك عنهم ، وعدم اهتمامك بتذكيرهم ، وعدم متابعتك لمعالجتهم .
ولكن لا تترك تذكيرك لمن تأنس منهم الاستعداد لأن يؤمنوا مسقبلا ، ولو باحتمال ضعيف ، فإنّ الذّكرى تنفع من لديهم في نفوسهم الاستعداد لأن يؤمنوا مستقبلا .
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
( 55 ) : لفظ « المؤمنين » اسم فاعل بقوّة الفعل المضارع ، فهو يصلح للحال والاستقبال كالفعل المضارع ،