التوجيه الرابع :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) قوله بشأن إصرار من أصرّ على التكذيب واتّباع الهوى من مشركي قريش :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ . . .
فوجّه اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ رسوله وكلّ داع إلى اللّه من أمّته للأخذ بسياسة التّولّي عن المصرّين المعاندين ، الّذين بلغ من عنادهم أن يعرضوا عن كلّ آية ربّانيّة يرونها ، قائلين بشأنها سحر مستمر ، ومكذّبين رسول ربّهم ، ومتّبعين أهواءهم .
التوجيه الخامس :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) على رسوله بشأن المصرّين على عدم الاستجابة لدعوته ، من مشركي قريش الّذين لم يبلغوا مبلغ دركة الهجر والعداء والصّدّ عن سبيل اللّه :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 200 ) .
فوجّه اللّه رسوله وكلّ داع إلى اللّه من أمته للأخذ بسياسة العفو والأمر بتقديم المساعدات لذوي الحاجات استعطافا لقلوبهم ، والإعراض عن الجاهلين ، وعدم الاندفاع لمقابلة السيّئة بمثلها ، استجابة لنزغ الشيطان ، مع الاعتصام بالاستعاذة باللّه .
واقتصر هذا النّص على التوجيه للأعراض . لأن المدعوّين المشار إليهم في النّصّ لم يبلغوا مبلغ الهجر والعداء .