والقرائن في هذه الآية تدلّ على أنّ المراد الذين لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا مستقبلا ، إذ الحديث يتعلق بتذكير الذين لم يستجيبوا بعد للدّعوة إلى الإيمان .
التوجيه الحادي عشر :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) قوله لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) .
ففي هذا النّصّ توجيه لدعوة آخرين لم يصلوا بعد إلى دركة الرّفض والإعراض ، ولم يصلوا حتما إلى دركة التولّي والشقاق والعداء والاستعداد للمقاومة والحرب .
وما جاء في هذه الآية هو الأسلوب الذي يجب اتخاذه بالنسبة إلى كلّ مدعوّين أبكار ، لم يبلغوا دركة الإعراض وعدم الاستجابة ، سواء أكانوا أفرادا أم جماعات ، وكذلك كلّ فرد أو جماعة لم تظهر التجربة المتكرّرة عدم استجابتهم .
التوجيه الثاني عشر :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( السجدة / 32 مصحف / 75 نزول ) قوله لرسوله :
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) .
جاء هذا التوجيه في مقابلة الّذين أعرضوا عن آيات اللّه ، ثم تولّوا وأصرّوا على كفرهم وعنادهم ، على الرغم من طول معالجتهم بالإقناع والترغيب والترهيب .
ولم يأمر اللّه رسوله بأن يتولّى عنهم ، لأنّهم لم يقفوا منه ومن دعوته موقف العداء والشقاق والاستعداد للمحاربة والمقاومة .