وقد دلّ على هذه الدركة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( 51 ) .
الدركة الرّابعة : الإدبار ، ويكون بإدارة الظهر إلى الداعي وإعطائه الدّبر ، وهو أشدّ من النأي بالجانب مع الإعراض .
دلّ على هذه الدّركة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المدّثر / 74 مصحف / 2 نزول ) في الآيات التي وصفت الوليد بن المغيرة :
ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 )
الدركة الخامسة : النّأي مع الإدبار ، فهما حركتان أولاهما إدارة الظهر وإعطاء الدبر ، وثانيتهما الابتعداد بالجسم كلّه عن مجلس الداعي مع الإدبار .
وقد جاء التعبير عن هذه الدركة بالجمع بين الإدبار والتولّي .
التولّي في اللّغة : يأتي بمعنى الابتعاد والنأي ، ويأتي بمعنى الإدبار ، فإذا اجتمع اللفظان في عبارة واحدة ، كان التولّي بمعنى النأي والابتعاد .
وكذلك إذا اجتمع التولّي والإعراض في عبارة واحدة ، وقد يأتي التولي بمعنى الابتعاد مع الإدبار .
وقد دلّ على هذه الدركة ما جاء في سورة ( غافر / 40 مصحف / 60 نزول ) حكاية لمقالة مؤمن آل فرعون لفرعون وملئه :
وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) .
وقد دلّ عليها فعل : « ولّى » وفعل « تولّى » دون اقتران بما يدلّ على الإدبار ، نصوص قرآنية كثيرة ، ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :