ولفت الأنظار ، واستثارة مشاعر الخوف التي تفتح البصائر للإدراك السليم .
لكن إذا انقطع الرجاء باستجابة الشخص المدعوّ ، أو الجماعة الخاصة المدعوّة ، وانقطع الأمل بنفع التذكير ، وظهر الإصرار العناديّ على الرفض ، فمن الخير للداعي أن يوفّر وقته وجهده ، لينفقهما في آخرين لم تثبت المعالجة أنّهم ميؤوس منهم .
دركات عدم الاستجابة
أمّا دركات عدم الاستجابة الّتي دلّ عليها القرآن المجيد فهي ستّ دركات :
الدركة الأولى : ليّ الرّأس ، وهي حركة دون حركة الإعراض ، وقد تكون مقدّمة لها ، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ بشأن طائفة من المنافقين ، في سورة ( المنافقون / 63 مصحف / 104 نزول ) :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) .
الدّركة الثانية : الإعراض ، وهو إعطاء الجانب ، فهو منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار .
وعرض الشيء في اللّغة جانبه ، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه .
وممّا دلّ على دركة الإعراض في القرآن قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( السجدة / 32 مصحف / 75 نزول ) :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) .
الدركة الثالثة : النأي بالجانب مع الإعراض ، فهما حركتان ، أولاهما إعطاء الجانب وصرف الوجه عن المواجهة ، وثانيتهما الابتعاد عن مجلس الداعي مع الإعراض .