تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وهنا يبيّن اللّه عزّ وجلّ كذبهم في هذا الادّعاء ، ولمّا كان هذا الأمر لا يثبت إلّا بالمشاهدة ، أو عن طريق الخبر عن اللّه ، فاللّه عزّ وجلّ يطالبهم بإثبات مشاهدتهم إن زعموا المشاهدة ، وبتقديم سلطانهم الخبريّ عن اللّه إن زعموا أنّ لهم دليلا خبريّا عن اللّه يثبت ذلك . العنصر الثامن : تكذيبهم في ادّعائهم أنّ اللّه قد قدّر عليهم قدرا جبريّا أن يعبدوا الملائكة . وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّهم يخرصون ، وأنّهم ليس لهم بذلك علم ما .

( 13 ) الملحق الثالث سياسة الداعي في أحوال المدعوّ الذي لم يستجب

الأصل في الداعي إلى اللّه أن يبلّغ دين اللّه ، ويصدع به النفوس مجاهرا بما أمره اللّه بتبليغه ، وينذر من لم يستجب ، ويخوّفه من عذاب اللّه ، ويتابع دعوة من يدعوهم بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالّتي هي أحسن ، ويراجعهم بالبيان والإقناع بالحجة والبرهان ، والتذكير بما سبق به البيان ، مع الترغيب والترهيب ، واتخاذ مختلف وسائل الإيناس والتودّد ، دون يأس ولا سأم ، مهما بقي لدى الداعي أمل بنفع الذّكرى . هذا ما اقتضاه قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة ( المدثر / 74 مصحف / 2 نزول ) :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) .
ومعلوم أنّ الإنذار لا بدّ أن يسبقه التبليغ ، والدّعوة الرّصينة الرّشيدة بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والجدال بالّتي هي أحسن ، إذا اقتضى الإقناع ذلك ، وقد ذكر الإنذار باعتباره آخر المراحل ، ليدلّ باللّزوم الذهنيّ على ما ينبغي أن يسبقه ، وقد يلوّح بالإنذار مع أوائل مراحل التّبليغ للتنبيه بقوّة ،