تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
العنصر الثالث : بيان بطلان قياسهم اللّه الرّبّ الخالق الأزليّ الواحد الأحد ، على أنفسهم في أن يكون له ولد سبحانه ، وأشدّ من ذلك سقوطا وبطلانا ومفارقة عجيبة ، أن يجعلوا مواليد اللّه عزّ وجلّ من صنف الإناث ، مع أنّهم يحبّون لأنفسهم الأولاد الذكور ، ويكرهون البنات ، حتى إنّ أحدهم كان إذا بشّر بالمولودة الأنثى ظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم يحبس في نفسه غيظه وغضبه ، ويتوارى من قومه من سوء ما بشّر به ، وحتّى كان بعضهم يئد بنته في التراب تخلّصا من عارها أو من نفقتها . العنصر الرابع : إقامة الدليل على أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يمكن عقلا أن ينفصل منه جزء وأن يكون له ولد ، لأنّ ذلك يتنافى مع أزليّته ، ووحدانيته الّتي قام عليها برهان العقل ، وشواهد وحدة نظام الكون . العنصر الخامس : بيان أنّ ادّعاء المشركين أنّ اللّه عزّ وجلّ قد ولد أولادا انفصلوا من ذاته إفك وكذب على اللّه ، افتروه من عند أنفسهم ، وقد تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . العنصر السادس : بيان أنّ من زعموهم ملائكة إنما هم في الحقيقة جنّ عبدوهم من دون اللّه ، ويشهد بذلك الملائكة أنفسهم يوم الحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء . وقد دلّت نصوص موزّعة في القرآن حول الجنّ أنّ الكفرة منهم يتّصلون بإخوانهم من الإنس ، فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . ومن الربط بين النصوص نفهم أن من هؤلاء الكفرة من الجنّ من يزعمون لقرنائهم من الإنس ، أنهم ملائكة ، وليسوا بجنّ ، ليلبّسوا عليهم ، وليرفعوا مكانة أنفسهم لديهم . العنصر السابع : قد يدّعي بعض المشركين أنّ اللّه عزّ وجلّ قد خلق الملائكة إناثا ، ثمّ تبنّاهنّ ، فهنّ بنات اللّه بالتبنّي .