المعالجة الثامنة :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في أواخر العهد المكيّ قوله في سورة ( الطور / 52 مصحف / 76 نزول ) وهذا آخر ما أنزل من قرآن حول هذا الموضوع :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) ؟ !
وقد ختم اللّه عزّ وجلّ بهذا عقد الموضوع مصوغا بأسلوب يشبه النّصّ الذي بدأه به في سورة ( النجم / 53 مصحف / 23 نزول ) وهو قول اللّه فيها :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) ؟ !
وبهذا ارتبط طرفا عقد الموضوع بقفلهما ارتباطا فنّيّا جميلا ، ونظمت حبّات عقد الموضوع على سمطها في مراحل التنزيل نظما تكامليا بديعا ، يدركه المتدبّر المتفكر في عناصر المعالجة الفكرية والإقناعية ، والنفسية القائمة على الموعظة بالترغيب والترهيب .
خلاصة العناصر التربوية التي اشتملت عليها هذه النصوص
بعد تدبّر هذه النصوص الّتي اشتملت على معالجة المشركين حول عقيدتهم في الملائكة ، يحسن أن نقدّم خلاصة عن العناصر التربويّة التي تستفاد منها :
العنصر الأول : الاستفهام الإنكاري الذي يتضمّن التقريع والتوبيخ للمشركين ، إذ يستمسكون بمعتقدات فاسدات لا يملكون لإثباتها أيّ دليل فكريّ ، أو حسّيّ ، أو خبريّ عن الرّبّ الخالق ، بل الأدلّة العقليّة والخبريّة الصحيحة الصادقة تثبت نقيض هذه المعتقدات .
العنصر الثاني : بيان الحقيقة والواقع ، بآيات منزّلات من لدن من هو خالق كلّ شيء ومالكه ، والعليم بكلّ شيء ، فهو وحده الّذي يجب على الناس عقلا أن يعتمدوا على خبره في الكائنات الغيبية ، التي لا يملكون وسيلة عقليّة ، ولا وسيلة حسّيّة يتعرّفون بها على حقيقتها .