*
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
: دلّت هذه العبارة على أنّ للملائكة شفاعة ، ولكنّهم لا يشفعون إلّا بإذن اللّه ، ولمن ارتضى أن يشفعوا له ، وفي حدود ما يرضيه من قول في شفاعتهم .
وشفاعة العباد بعضهم لبعض عند ربّهم ، هي دعاء يسألون اللّه به شيئا ينفع من يشفعون له عنده ، كمغفرة ، وعفو ورفع درجة .
*
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
: أي : والملائكة هم من الخوف من عقوبة اللّه خائفون .
يقال لغة : خشي ، أي : خاف . ويقال : أشفق ، أي : خاف .
ولكنّ الخشية من اللّه فيها معنى الخوف الممزوج بالإجلال والإعظام والحبّ ، وليست مجرّد خوف .
*
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
:
أي : ومن يقل من الملائكة إنّي إله من دون اللّه فإنّه يطرد من صفوف الملائكة ، ويبعد عن دائرة رحمة اللّه ، وذلك المطرود يجزيه اللّه عذاب جهنم .
هذا قانون الجزاء بشكل عامّ ، وإن كان الملائكة معصومين عن معصية اللّه عزّ وجلّ بالفطرة ، فلن يقول أحد منهم : إنّي إله من دون اللّه ، ولكنّ قانون الجزاء الرّبّاني يعلن على الجميع ، ولا يعفى منه أحد .
وهذا نظير الوعيد الذي وجّه للرّسل بشدّة إذا أشركوا أو تقوّلوا على اللّه ، مع أنّهم معصومون بعصمة اللّه لهم ، وفي بيان هذا تحذير شديد لغير المعصومين الذين ليس لهم خصوصيّات قرب من اللّه .
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
: أي : كذلك الجزاء بعذاب جهنم نجزي كلّ الظّالمين الّذين يظلمون بادّعاء الإلهيّة لأنفسهم ، أو لغيرهم من دون اللّه عزّ وجلّ .