الأمر الثاني : أن يتخلّص منه بالوأد ، بأن يدسّه ، حيّا في التّراب .
وقد كانت هذه الشنيعة من أعمال الجاهلية عند بعض العرب .
أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
: « ألا » : أداة استفتاح وتنبيه بقوّة ، وفيها معنى تأكيد لزوم استماع الكلام الآتي بعدها . « ساء » فعل ذمّ وتقبيح .
« ما يَحْكُمُونَ »
أي : قبح قبحا شنيعا ما يحكمون من أحكام باطلة فاسدة ، جرّتهم إلى كراهية المواليد من الإناث ، وأحكام باطلة جعلتهم ينسبون إلى اللّه البنات بالولادة أو بالتبنّي ممّا خلق .
فأضاف هذا النصّ قبيحة وأدهم للبنات وهم يجعلون للّه البنات .
المعالجة السابعة :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) قوله يصف الملائكة ويبيّن أنّهم عباد مكرمون يخافون ربهم ويفعلون ما يأمرهم به ، فهم بأمره يعملون :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) .
* ( ولدا ) : الولد ، والولد : كلّ ما يولد ، يطلق على الذكر والأنثى ، الواحد ، والمثنّى ، والجمع ، ويجمع على أولاد وولدة .
*
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
: أي : وقال المشركون اتّخذ اللّه الملائكة أولادا له ، وقد جاء في العبارة اسم اللّه الرحمن ، ولو كان المشركون لا يؤمنون بهذا الاسم ، لأنّ اللّه هو في الحقيقة الرّحمن شاء المشركون أم أبوا .
*
سُبْحانَهُ
: أي تنزّه جلّ جلاله عن الولد .