تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
المكيّ مصرّين على زعم أنّ الملائكة بنات اللّه ، دلّ على هذا استعمال الفعل المضارع
وَيَجْعَلُونَ
الدّال على التجدّد والتكرار . ( سبحانه ) : أي : تنزّه اللّه وتعالى عمّا يقولون .
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
: أي : ويجعلون لأنفسهم الذكور ، فيتفاخرون بأولادهم من الذكور ، استجابة لما يشتهون ، من أن يكون لهم من أولادهم أنصار وأعوان ذوو قوّة وبأس ، وقدرة على أعمال الكسب والحرب .
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى
: أي : وإذا أخبر أحدهم بالمولودة له الأنثى ، أي الّتي كان يتخوّف أن تولد له ، فهي ماثلة في تصوّره حذرا وكراهية ، ولهذا جاء تعريف اللفظ ب « ال » .
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
: أي : بقي طوال يومه مكفهرّ الوجه ، تدور فيه غشاوة ذات سواد من غيظه ، أو يشعر أنّ قومه يرون وجهه أسود ، إذ ولدت له مولودة أنثى .
وَهُوَ كَظِيمٌ
: أي : وهو ممسك على ما امتلأت به نفسه من غيظ أو غضب .
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ
: أي : يستتر من قومه فلا يظهر لهم من قبح ما بشّر به ، إذ بشّر بمولودة أنثى .
أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ
: أي : يحدّث نفسه متسائلا : ماذا يفعل بهذا المكروه الحيّ الذي بشّر به ؟ . إنّهما أمران أحلاهما مرّ : الأمر الأول : أن يمسكه ويضيفه إلى مواليده صابرا على الذّلّ الذي نزل به . الهون : الذّلّ .