. . . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 ) :
أي : ولو شاء اللّه لسلب النّاس ما وهبهم من إرادة حرّة ، ولجعلهم مجبورين غير مختارين ، وعندئذ يكونون مجبورين على الهداية كالملائكة ، ومجتمعين على الهدى ، لأنّ اللّه لا يجبر على الضلالة .
وجاء الرّدّ القرآنيّ على مقولة المشركين :
لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
بقول اللّه عزّ وجلّ :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
( 20 ) :
أي : ليس لهم بمقولتهم الّتي قالوها قاصدين أنّ اللّه قد جعلهم مجبورين بالتكوين الجبريّ على عبادة آلهتهم الّتي يعبدونها ، أيّ علم يستندون إليه ، مهما كانت وسائل هذا العلم ، والمراد بالعلم هنا ما كانت وسائله حججا عقليّة فكريّة .
وإذ لا علم لهم بذلك الباطل الذي قالوه ، فإنّهم لم يبق لهم إلّا احتمالان :
الاحتمال الأوّل : أنّهم يكذبون متعمّدين الكذب .
الاحتمال الثاني : أنّهم يظّنون ظنّا توهّميّا ضعيفا لا قيمة له في اكتساب معرفة صحيحة ، فظنّهم حزر وتخمين .
دلّ عليهما قوله تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ .
*
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 )
بقي احتمال أن يكون للمشركين في مزاعمهم الشركيّة ، وأقوالهم الباطلة ، مستمسك يستمسكون به من كتاب ربّانيّ ، وقد جاءت هذه الآية تطرح عليهم دون مواجهتهم بالخطاب سؤالا يتضمّن ما يلي :
بل هل آتاهم ربّهم كتابا من قبل القرآن يشتمل على ما يدلّ على مزاعمهم الشّركيّة ، وأقوالهم الباطلة ، فهم بما فهموا من هذا الكتاب الرّبّانيّ مستمسكون ؟ ! !