والجواب الذي يدلّ عليه برهان الواقع : هو أنّهم ليس لديهم أيّ كتاب ربّانيّ من قبل القرآن يستمسكون به ، وفيه ما يزعمون .
فسقطت كلّ الاحتمالات الّتي يمكن تصوّرها ذهنا ، والّتي يمكن أن يتذرّع بها المتذرّعون .
مستمسكون : أي ممسكون بقوة وشدّة ، الإمساك : القبض باليد ، ويأتي كناية عن الاعتقاد والعمل .
إذن : فما هي ذريعتهم التي جعلتهك يصرّون على ما هم فيه من شرك وأقوال باطلة ؟ ! ! .
لقد أجابت الآية التالية على هذا السّؤال :
*
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) .
أمّة : المراد بهذا اللّفظ هنا الطريقة والملّة .
أي : ليس لهم أيّ حجّة يحتجّون بها إلّا تقليدهم لآبائهم ، وهو في الحقيقة تقليد أعمى . لكنّهم يزعمون أنّهم بالسير على آثار آبائهم مهتدون ، وهم في الحقيقة ضالّون .
المعالجة السادسة :
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) قوله حكاية لاستمرار المشركين على ما كانوا عليه :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) .
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
: أي : ما زال المشركون حتّى قرابة أواخر العهد