تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
*
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 20 ) :
في هذه الآية بيان لمقولة جدليّة من مقولات المشركين ، حول معبوداتهم من دون اللّه ، مع بيان أنّ مقولتهم هذه محرومة من سند علميّ يقبله أهل الفكر والفهم السليم لحقائق القضايا الفكريّة ، وأنّها مبنيّة على الخرص .
يَخْرُصُونَ
: أي : يأتي هذا الفعل بمعنيين : المعنى الأول : يقال فيه : خرص يخرص ، أي : كذب . والمعنى الثاني : يقال فيه : خرص فلان الشيء ، أي : حزره وقدّره بالظنّ . وباستطاعتنا فهم ما جاء في هذه الآية على المعنيين ، ولكن على التوزيع بين قائلي هذا القول الباطل ، فقسم منهم يقوله كاذبا وهو يعلم أنّه كاذب ، ولكن يقوله جدلا . وقسم آخر منهم يقوله على سبيل الحزر والتخمين والحكم بالظّنّ الضعيف ، وهذا القسم مسؤول عقلا ودينا عن الحكم بقضيّة ليس له فيها علم ، ولا سيما أنّ برهان العقل يثبت بطلان مقولتهم .
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
: قصد المجادلون من المشركين بمقولتهم هذه ، أنّ عبادتهم لآلهتهم من دون اللّه ، قد تمّت بمشيئة اللّه الجبريّة ، فهم يلقون مسؤوليّة عبادتهم لآلهتهم على اللّه عزّ وجلّ ، الذي جعلهم مجبورين على ما يقومون به من أعمال شركيّة . وليس قصدهم أنّ اللّه لو شاء لسلبهم اختيارهم ، فمنعهم بالجبر عن عبادتهم لآلهتهم ، لأنّ هذا المعنى صحيح وتحمل عليه نصوص قرآنية كثيرة مثل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :