أي : فكيف صحّ في تصوّركم أن يختار الربّ الحكيم لنفسه ملائكة إناثا ؟ ! ! إنّ هذا لمنكر عظيم ، وعدوان على حكمة اللّه البالغة .
بل الملائكة عباد مكرمون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، فليسوا إناثا ولا ذكورا .
*
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) :
أي : وجعلوا بحكمهم القائم على التوهّم ، الملائكة الذين هم عباد الرّبّ الرّحمن ، ولا يوصفون بذكورة ولا أنوثة ، جعلوهم إناثا ، لهنّ صفات الإناث .
وجاءت معالجة المشركين هنا بسؤالهم عن دليل حسّيّ كانوا هم الذين شهدوه بأنفسهم ، فقال اللّه بأسلوب الكلام عن الغائب ، دون أن يواجههم بالخطاب :
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ ؟ ! !
أي : أشهدوا الملائكة وشهدوا أعضاء الأنوثة فيهم ؟ ؟ سؤال يطرح عليهم ، ليجيبوا عليه .
فإن كذبوا وقالوا : نعم شهدنا خلق الملائكة .
فالجواب الرّبّانيّ يقول اللّه فيه :
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
:
أي : ستكتب في صحف الملائكة الذين يراقبونهم ويسجّلون عليهم أعمالهم وأقوالهم ، شهادتهم الكاذبة ، ويسألون يوم الدّين في موقف الحساب عن كذبهم في شهادتهم ، للحكم عليهم .