تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
كَظِيمٌ
: أي : ممسك على ما امتلأت به نفسه من غيظ أو غضب ، أصله في اللّغة مأخوذ من : كظم السّقاء ، أي : ملأه وسدّ فاه . *
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 ) ؟ ! ! . في هذه الآية متابعة لتقريع المشركين وتوبيخهم ، بشأن ادّعائهم أنّ الملائكة بنات اللّه بالنّسب أو بالتّبنّي ممّن خلق . فهي تتضمّن طرح سؤال عليهم : أيّهما أفضل في تصوّرهم لاختيار جند يكلّفون وظائف عظمى في الكون ؟ ؟ هل اختيار أشدّاء أقوياء مطيعين لا يعصون ، أم اختيار بنات ناعمات من طبعهنّ حبّ الدّلال ، وحبّ الزّينة رغبة في أن يكنّ محبوبات عند أزواجهنّ ، فأولياؤهنّ ينشّئنهنّ ويربّينهنّ في الّحلية ممّا تتزيّن به البنات ، إشباعا لرغباتهنّ ، وإعدادا لهنّ حتّى يكنّ سارّات لأزواجهنّ . سعيدات مسعدات في حياتهنّ . وبتأثير عواطفهنّ ، وعدم قدرتهنّ على ضبط رغباتهن ، يكنّ في المخاصمات ثائرات وغير مبينات لحجّتهنّ ، وهذه إحدى مظاهر صفاتهن الرقيقة الناعمة . والجواب الذي يجيب به كلّ منصف : أنّ حكمة الحكيم تقتضي أن يختار للقيام بوظائف جليلة عظمى في الكون ، عبادا أشدّاء أقواء مطيعين لا يعصون الأوامر ، ويفعلون ما يؤمرون ، وهذه الصفات غير موجودة في البنات ، بالنظر إلى النسبة الغالبة عليهن . والآية فيها محذوف مقدّر يمكن استخراجه بقليل من التأمّل ، والتقدير : أو من ينشّأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين خير ، أم من هو عبد شديد قويّ مطيع لا يعصي الأوامر ، ولا تميله العواطف والانفعالات فتخرجه عن طريق الطاعة ، للقيام بوظائف جليلة عظمى في الكون ؟ ! !