*
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ ؟
: أي : بل أتّخذ لنفسه ممّا يخلق بنات ؟ .
*
وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
: أي : وآثركم على نفسه بالبنين .
استفهام إنكاريّ عليهم ، وتعجيبيّ من أمرهم ، كيف يتصوّرون أن اللّه اختار لنفسه الأدنى ، وآثر النّاس بالأكمل ؟ ! !
*
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) :
أي : وإذا بشّر أحدهم بما وصف الرّحمن به كره ذلك واغتاظ ، وجاء التعبير عن وصف اللّه بأنّه ولد البنات ، أو جنوده بنات ، بعبارة : بما ضرب للرّحمن مثلا ، أي : صنع من عنده مثلا زعم أنّه مشابه للرحمن ، وهذا المثل الّذي صنعه ذرّيّته بنات ، أو جنوده بنات .
هذا من بدائع العبارات الّتي تدلّ على المقصود ، مع تكريم اللّه عن أن يقال : اللّه مثل عباده في إنجاب الذّرّية .
فالعبارة تدلّ على أنّهم صنعوا من عندهم مثلا ، وجعلوا هذا المثل مشابها للرّحمن وهم كاذبون .
وجاء في هذه الآية الكناية عن غيظ من يبشّر منهم بوليدة أنثى بعبارة :
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
أي : بقي وجهه كالحا عليه سحابات سواد تدلّ على كراهيته لما بشّر به ، وغيظه منه ، ما دامت مناسبة الولادة متداولة على ألسنة عشيرته .
أطلقت الظّاهرة التي تبدو في الوجه ، والمراد الحالة النفسيّة المؤثرة في هذه الظاهرة وهي الغيظ .
وجاءت عبارة :
وَهُوَ كَظِيمٌ
دالّة على الغيظ المحبوس في النفس .