زعموا أنّ عيسى ابن اللّه ، وعلى الذين زعموا أنّ عزيرا ابن اللّه ، إلّا أنّ سياق هذا النصّ يدلّ على أنّ المراد به الذين زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه ، فعبدوهم من دون اللّه .
*
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
:
يؤكّد اللّه بالجملة الاسمية وب « إنّ » وباللام المزحلقة أنّ الإنسان شديد الكفر بربّه في وقاحة ظاهرة .
والمراد بالإنسان المقدار الأعظم من هذا النّوع ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يوسف / 12 مصحف / 53 نزول ) :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 )
لَكَفُورٌ
: أي : لشديد الكفر ، صيغة « فعول » من صيغ المبالغة .
مُبِينٌ
: أي : ظاهر واضح ، يقال لغة : أبان الشيء فهو مبين ، إذا ظهر واتّضح .
ومن شدة كفر الإنسان الواضح الجليّ أن ينسب للّه ولدا ، وأقبح من هذا أنّ يزعم أنّ أولاد اللّه بنات ، فيقول : الملائكة بنات اللّه ، مع أنّه هو إذا بشّر بمولودة له أنثى كره ذلك ، وظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم .
*
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 )
أي : إنّ جعل الملائكة بنات اللّه له احتمالان :
* إمّا أن يعتقد قائل هذا أنّ الملائكة بنات اللّه نسبا ، وقد جاء ردّ هذا الباطل بقوله تعالى :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً . . .
* وإمّا أن يعتقد أنّ الملائكة خلق من خلق اللّه ، إلّا أنّ اللّه جعلهم إناثا ، واتّخذهم جنودا لنفسه ، وآثر الناس على نفسه فخلق لهم بنين .