إنّ اللّه جلّ جلاله صمد ، لا يتّحد بذاته شيء هو من غير ذاته ، ولا ينفصل عن ذاته جزء هو من ذاته ، فهو لم يلد ولم يولد .
وكلّ الأحياء التي خلقها في كونه مملوكة له ، فهم عباده ، هو خالقهم ، وهو مالكهم ، وهو المتصرّف بهم على ما يشاء ، وقد خلقهم بكلمة التكوين .
والّذين زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه قد جعلوا بالكذب والافتراء للّه من عباده الّذين خلقهم جزءا ، فالمنفصل عن شيء بالولادة هو جزء من الشّيء الّذي انفصل عنه ، والجزء المنفصل عن الشيء لا بدّ أن يحمل شيئا ما من خصائص الأصل الذي انفصل عنه .
لكنّ اللّه عزّ وجلّ منزّه بذاته عن أن يدخل في ذاته شيء فيتّحد بها ، ومنزّه عن أن ينفصل عن ذاته جزء ، فيكون له وجود منفصل .
إنّه أحد ، إنّه صمد ، إنّه لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
فنبّه هذا النّصّ بهذه الآية ، على أنّه يستحيل عقلا أن يكون للّه الأزليّ الأبديّ جزء قابل لأن ينفصل عنه ، وتكون له ذاتيّة خاصّة .
وقد غابت هذه الحقيقة عن معظم المفسرين ، فلم يولوها العناية الكافية من البيان والشرح .
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
: أي : ووصفوا اللّه بأنّ له ذرّيّة انفصلت عنه ، فجعلوا بهذا الوصف المفترى عليه بعض عباده الذين خلقهم بأمر التكوين جزءا منفصلا عن ذاته سبحانه وتعالى .
فعل « جعل » مستعمل هنا بمعنى إسناد حكم باطل إلى اللّه عزّ وجلّ ، وهذا أحد المعاني الّتي استعمل للدّلالة عليها هذا الفعل في القرآن .
وهذا ينطبق على الذين زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه ، وعلى الذين