وبينهم ولاية ما ، ويومئذ يقول اللّه عزّ وجلّ للمشركين وللّذين كانوا يعبدونهم من دون اللّه مقالين :
الأول : فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرّا .
الثاني : يقول اللّه عزّ وجلّ للذين ظلموا : ذوقوا عذاب النار الّتي كنتم بها تكذّبون ، ويكون هذا قبل أو بعد إدخالهم في جهنم .
وفي عرض هذين المقالين تحذير شديد للمشركين من المصير التعيس الذي سيصيرون إليه إذا أصرّوا على شركهم وكفرهم بما جاءهم به رسول ربّهم ، وهذه معالجة تربويّة تعتمد على موعظة الترهيب ، بعرض مشهد من مشاهد الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
المعالجة الخامسة :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) قوله بيانا لما عليه المشركون في مفهوماتهم حول هذا الموضوع :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 )
اشتمل هذا النصّ على المعالجة الخامسة للمشركين بشأن أقوالهم ومعتقداتهم حول الملائكة ، وزعمهم أن الملائكة إناث ، وبأنّهم بنات اللّه ، وبأنهم يشفعون لهم عند اللّه إذا تقرّبوا لهم بالعبادة ، وبأنّهم شركاء للّه في إلهيّته .
*
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 )